منبر كل الاحرار

عشر سنوات على الحرب.. لماذا فشل التحالف في صنعاء ونجح في تمزيق الجنوب؟

الجنوب اليوم | تقرير

قبل عشر سنوات، أعلنت دول التحالف بقيادة السعودية، من واشنطن، الحرب على صنعاء، تحت ذريعة إعادة حكومة هادي إلى السلطة. فتعرض مطار عدن لغارتين جويتين أولاً، تبعتهما ضربات جوية صبيحة الـ26 من مارس 2015. ورغم أن معظم محافظات الجنوب لم تكن تحت سيطرة الحوثيين آنذاك، إلا أنها اليوم محافظات محتلة، ترزح تحت سيطرة القوات الإماراتية والسعودية، التي تتواجد بقوة في المهرة وسقطرى، وتتقاسم النفوذ في الجنوب في ظل غياب كامل للقوات الحكومية.

 

على مدى عشر سنوات، فشلت دول التحالف في الوصول إلى صنعاء، بل فقدت مكاسبها العسكرية في نهم، وأصبح الحوثيون على أبواب مأرب. ومع ذلك، لا تزال القوات السعودية تتواجد بالآلاف في عدن، بينما تدير الإمارات عدة محافظات عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي نشأ من أزمات التحالف الداخلية.

الجنوب: من مقاومة الحوثيين إلى الوقود المُستهلَك في حروب الآخرين

كشف الوضع في الجنوب النقاب عن مأساة كبيرة؛ فالمقاومة الجنوبية التي حاربت الحوثيين في 2015 تعرضت للحرب والتهميش والاعتقال والتجويع من قبل الإمارات. عاش الجنوب عشر سنوات من حرب طاحنة لم تشهدها صنعاء، حيث حوّلت السعودية والإمارات أبناء الجنوب إلى وقود لحروبها في الحد الجنوبي السعودي والساحل الغربي وجبهات مأرب. واستغلت دول التحالف الفقر والبطالة، فقدمت إغراءات مالية زهيدة مقابل الموت، فكانت النتيجة مقابر جماعية للجنوبيين في عدن وأبين والحد الجنوبي والساحل الغربي.

 

أصبحت عدن سجناً ومقبرة لأبنائها، بينما تحول شباب الجنوب إلى بنادق مستأجرة تقاتل خارج حدودهم، ضحيةً لأجندات استعمارية تهدف إلى نهب ثروات اليمن. وسيطر التحالف على مطارات وموانئ الجنوب، بينما أضحت ثروات حضرموت وشبوة النفطية تحت سيطرة أبوظبي، وتحولت المهرة وسقطرى – التي لم يصلها الحوثيون – إلى محافظات مستعمرة بقوات إماراتية وسعودية.

 

من “عاصفة الحزم” إلى “عاصفة النهب”… استمرار المطامع السعودية

نجحت السعودية في “عاصفة الحزم” الأولى عام 1969 ضد الجنوب، خلال حرب الوديعة، عندما حاولت السيطرة على الأراضي اليمنية في عهد الرئيس قحطان الشعبي. وقف رجال الجنوب في وجه الحملة العسكرية السعودية التي قادها الأمير سلمان بن عبدالعزيز آنذاك، لكن الرياض نجحت أخيراً في السيطرة على شرورة. واليوم، تعيد السعودية الكرة، فتسيطر على الجنوب، وتدفع بأبنائه إلى جبهات الموت في الشمال، بينما تنهب ثرواته النفطية والسمكية والغازية، وتدمر بنيته التحتية.

 

الصراع السعودي-الإماراتي: الجنوب ساحة للتقسيم

خلال العشر سنوات الماضية، تصادمت مصالح السعودية والإمارات في الجنوب، فسيطرت أبوظبي على موانئ عدن لصالح موانئ دبي، واستولت على سقطرى، بينما تسعى الرياض لفرض هيمنتها على حضرموت وشبوة والمهرة، في إحياء لمشروع “الإقليم الشرقي” الذي خطط له الملك فيصل في الستينيات.

 

عشر سنوات من الدمار… ومستقبل مجهول

بعد عشر سنوات من الحرب، لم يعد الجنوب سوى ساحة لتصفية حسابات القوى الإقليمية، بينما يدفع أبناؤه الثمن. فشل التحالف في صنعاء، لكنه نجح في تمزيق الجنوب ونهب ثرواته. واليوم، تقف اليمن على مفترق طرق: إما الاستمرار في التقسيم والتبعية، أو إعادة بناء دولة مستقلة ترفض أن تكون رهينةً لمطامع الآخرين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com